أحمد بن علي القلقشندي

30

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يؤتمن على مثله إلا الأمين ، وتفوّض إليه من حجج الخصوم المرفوعين إليك ما لا يفوّض إلا لذي العفاف والدّين - وأن تتفقد مع ذلك أمره ، وتتصفّح عمله ، وتشرف على ما تحت يديه بما يؤدّيك إلى إحكامه وضبطه ، ويؤمّنك من وقوع خلل فيه - وأن تختار لحجابتك من لا يتجهّم الخصوم ، ولا يختصّ بعضها دون بعض بالوصول ، وتوعز إليه في بسط الوجه ؛ ولين الكنف ، وحسن اللفظ ، ورفع المؤونة ، وكفّ الأذى . فتقلَّد ما قلَّدناك من ذلك عاملا بما يحقّ عليك للَّه جلّ وعزّ ذكره ، ومستعينا به في أمرك كلَّه : فإنّا قلَّدناك جسيما ، وحمّلناك عظيما ، وتبرّأنا إليك من وزره وإصره ، واعتمدنا عليك في توخّي الحقّ وإصابته ، وبسط العدل وإفاضته ، واقبض لأرزاقك وأرزاق كتّابك وأعوانك ومن يحجبك ولثمن قراطيسك وسائر مؤنك في كل شهر أربعين دينارا ، فقد كتبنا إلى عامل الخراج بإزاحة ذلك ، أوقات استحقاقك إيّاه ووجوبه لك ، وإلى عامل المدينة بالشّدّ على يدك ، والتقوية لأمرك ، وضمّ العدّة التي كانت تضم إلى القضاة من الأولياء إليك ، وهما فاعلان ذلك إن شاء اللَّه تعالى . الحالة الثالثة - ما كان عليه الأمر في زمن بني أيّوب . وكانوا يسمّون ما يكتب عن ملوكهم من الولايات لأرباب السيوف والأقلام « تقاليد » و « تواقيع » و « مراسيم » وربّما عبّروا عن بعضها ب « المناشير » وهي في الافتتاحات على ثلاث مراتب : المرتبة الأولى - أن تفتتح الولاية بخطبة مبتدأة بالحمد للَّه تعالى ثم يؤتى بالبعديّة ، ويذكر ما سنح من حال الولاية والمولَّى ، ويوصّى المولَّى بما يليق بولايته ؛ ثم يقال : « وسبيل كلّ واقف عليه من النّواب العمل به » أو نحو ذلك . وهي على ثلاثة أصناف : الصنف الأوّل - أرباب السيوف من هذه المرتبة .